سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
394
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أماناتهم وحفظها ، فكان صلى اللّه عليه وآله يعرف بالصادق الأمين . فخلّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخاه وابن عمّه عليّا عليه السّلام في مكّة ليردّ الودائع والأمانات إلى أهلها ، وبعد ذلك حمل معه بنت رسول اللّه وحبيبته فاطمة الزهراء التي كان يعزّ فراقها على أبيها ، وأخذ معه أمّه فاطمة بنت أسد وابنة عمّه فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب وغيرهن فأوصلهنّ بسلام إلى المدينة المنوّرة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فضيلة المبيت على فراش النبيّ صلى اللّه عليه وآله وإضافة إلى ما ذكرنا ، فإنّ عليّا عليه السّلام إذا لم يدرك فضيلة مرافقة النبي صلى اللّه عليه وآله في الهجرة ، فإنّه عليه السّلام أدرك مقاما أسمى بالاستقلال لا بالتبع ، وهو مبيته على فراش النبي صلى اللّه عليه وآله ليلتبس الأمر على الأعداء ، فيخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من بينهم بسلام . فإذا كانت آية الغار تعدّ فضيلة لأبي بكر بأنّ حسبته ثاني اثنين ، فقد جعلته تابعا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، غير مستقلّ في كسب الفضيلة ، وإنّما حصّلها تبعا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله . بينما الإمام علي عليه السّلام حينما بات على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نزلت في شأنه آية كريمة سجّلت له فضيلة مستقلّة تعدّ من أعظم مناقبه ، وهي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » . وقد ذكر جمع كثير من كبار علمائكم الأعلام والمحدّثين الكرام ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 207 .